مقالات

نصفي الثاني 

نصفي الثاني

د. مظفر قاسم حسين

٥ آذار/ مارس ٢٠١٤

 

هي: إنّي أحبّك يا حبيبي

“هو “مبتسما” : إنّي أخجل من أن أقول لك “وأنا أحبّكِ أيضا

هي “مستغربة” : ولماذا يا نور عيني ورفيق دربي؟

هو: لأنني نطقت بهذه الكلمة بحقك عندما كنتُ في مرحلة الروضة

أطلقت ضحكتها الجميلة العذبة التي يعشقها هو فقالت له : أعشق ردودك السريعة ، ولكن ماذا تريد أن تقول لي يا قلبي ورفيق دربي غير كلمة أحبّكِ … أراد أن ينطق ولكن قاطعته

قائلة: … لحظة .. لحظة .. أريد ان أقول لك شيئا .. أغمض عينيكَ وسأغمض عيني أيضا وسأقول لكَ شيئا … أغمضا عينيهما في ذات اللحظة وبدأت أذناه تستمعان حتى لدبيب النمل في الحديقة ! ..

وهنا قالت له : إنّي لا أحبّكَ يا حبيبي … وبدأت تتكلم بصوت دافيء ورقيق وهامس فقالت : إنّي ….(   أعبدك  )

فتحت عيناها لتشاهد ردة فعله فاذا به (راكع) أصلا تحت أقدام حبها … ذابت فوقه .. تماهت به وبعطره …

فقالت : لا أستطيع أن أغلبك يا رفيق دربي  .. دوما تشعرني بأنّ حبي لك قطرة في بحار حبّك الهائجة .

ترقرقت عيناه ، شفتاه ترتجفان ما بين إبتسامة خفيفة وبين غصّة بكاء الرّجال .. أمسك بيديها .. أخذ يقبّل أنامل يديها برقّة كما إعتاد أن يفعل في كل لقاء .. فقال لها .. لِمَ لا نعيش أنتِ وأنا في بيت واحد ؟ لماذا حرمتني هذه  الدنيا منكِ ؟ ألم يقولوا إن هناك عدالة سماوية ؟ أين هذه العدالة معنا؟.. لماذا هذا الظلم ؟ ومن المسؤول عنه ؟

دفنت وجهها بين كفيه العطوفتين .. أخذت تشمّهما وتقبلهما وتمسح دموعها بهما .. استمّر يخاطبها قائلا:

أنا يا ملاكي ما أحببتك ، بل تربّيت على حبّكِ … فقد كانت أمّي ترضعني حبّكِ من ثدييها الطاهرين ..

أنا يا ملاكي أول ما وقعت عيناي عليكِ لمْ تكن تلك المرة الاولى التي شاهدتك فيها .. بل عثرت في تلك المرة على من كنتُ أراها في قزحية عين أمّي وهي ترضعني إيّاك ِ…

أنا يا ملاكي ورفيقة دربي أعشق كلّ مسامة من مسامات جلدك اللؤلؤية….

أنا يا نصفي الثاني عندما يتيه قلبي مني أبحث عنه فأراه يتوارى منّي بين  قدميك ِ …

أنا يا نور عيني وروحي وجوارحي و ….. ، رفع رأسه الى عنان السماء .. شاهد القمر في عزّ زهوه وشموخه

كان القمر بدرا كاملا … يتوسط كبد السماء ..

كان القمر فخورا بنفسه

متبخترا ….

إبتسم هو … وسأل القمر … ما كل هذا التكبّر والغرور أيها القمر ؟

أجابه القمر : وهل وجدت أجمل مني في لحظة إكتمالي؟

إبتسم .. وقال .. نعم وجدت ..

!إمتعض القمر  فقال .. ومَنْ ؟

إبتسم هو للقمر وقال … قطرة رضاب على شفتي حبيبتي هذه أجمل منك بكثير ..

ذبل القمر .. وعاد كالعرجون القديم !..

وضع يده على رأسها ..أخذ خصلة من شعرها .. شمّها .. وضع الخصلة على خدّه .. أخذ يُدوّر وجهه على خصلة شعرها .. رفع رأسها .. وضع أصابع يده اليمنى تحت حنكها .. رفع رأسها أكثر قليلا .. نظر الى عينيها .. صار قلبها ينبض دونما نظام .. دونما إيقاع .. فهي لا تحتمل النظر الى عينيه اللبقتين .. حرّك نظراته نحو فمها .. شعرت حينئذ بأن قلبها قد توقف عن النبض من شدة سرعته  .. شعرت أن لا قلبَ لها .. مازال يقترب نحو شفتيها بهدوء تام .. كما يقترب الاسد من فريسته بحذر شديد .. أخذ نفسها يصّعّد في السماء .. بدأت يداها ترتعشان .. جسمها أخذ يرتجف  مثل طفلة تاهت في ثلوج الهيملايا .. أنفاسها السريعة البطيئة الساخنة تصهر الحديد وتجعله كالزئبق .. حِممٌ تراكمت على شفتيها تنتظر شواطيء شفتيه لتلفظ عندها أنفاسها الاخيرة .. أطبق شفتاه على شفتيها .. رعدت السماء .. أطبقت الظلمات على عيونهما كظلمات يونس .. حاسّة السمع عندهما رمت ورقة إستقالتها !….

بابا .. بابا … فتح عينيه وإذا بطفلته توقظه صباحا , صعدت على صدره تلعب …

ماما ماما .. فتحت عينيها وإذا بطفلتها توقظها صباحا ، وهي على فراشها في بيتها الذي يبعد عن بيته مسافات  .. وضعت الطفلة رأسها تحت جناح أمّها .. قالت لها أمّها .. لماذا أيقظتني يا بنيتي كنت في أجمل لحظات حياتي

هو: لماذا أيقظتني يابنيتي فقد كنت مع نصفي الثاني

الابنة : وما النصف الثاني يا بابا ؟

. ! فابتسم إبتسامة ناعمة وقال : ….. بغداد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق