مقالات

مفارقة

د . مظفر قاسم حسين

١٧ كانون الأول / ديسمبر ٢٠١٣

(Paradox) جاءت كلمة “مفارقة

وصفا  للتناقض الظاهري في أمر ما ، وعرّف الفيلسوف الانكليزي “مارك سينزبري” المفارقة بقوله إنها “خاتمة قد تبدو غير مقبولة مستمدة من فرضيات قد تبدو مقبولة من خلال منطق قد يبدو مقبولا “. ولكن مفارقة هذه الاطلالة قد تختلف عن جميع المفارقات التي تخضع للأوصاف السابقة لانها مفارقة تشطر الذهن شطرا لدرجة تصيبه “بالخبل والجنون” حين تتم تصفية وملاحقة كل من شارك في الحرب العراقية الايرانية  من العراقيين دفاعا عن الوطن ،  بينما يكرّم الجانب الايراني من شارك في هذه الحرب من الايرانيين ويفتخر بهم أيّما فخر !

والتقت هذه المفارقة مع مفارقة مرادفة  تشطر العقول أيضا حين يقال أن من راح ضحية الحرب العراقية الايرانيةالضروس من العراقيين ليسوا بشهداء وان من راح ضحية الجانب الايراني فقط هم شهداء !

وهنا لابد أن نصطدم بحقيقة أن خاتمة هاتين المفارقتين غير مقبولة لانها بنيت أساسا على فرضيات غير مقبولة من خلال منطق غير مقبول أصلا . كيف يمكن أن تتم ملاحقة وتنكيل وتصفية من قاموا بالدفاع عنّا وعن الوطن بدل أن نكرّمهم ونحسن اليهم ونفخر بهم ؟! وكيف لا نستذكر من بذلوا أروحاهم وفارقوا أهليهم والحياة من أجلنا نحن العراقيين ومن أجل العراق؟!

إنّ كلمة “العار” قليلة بحق من جحد بحق أولئك الرجال الابطال الذين يقف الوطني الحقيقي لهم إجلالا وإكراما وفخرا وعزّا وزهوا.

تذكروا فقط أن الساعة 11 صباحا من كل يوم 11/11 من السنة يستذكر الاوروبيون “خاصة الذين تقاتلوا فيما بينهم” من راح ضحية الحرب العالمية الاولى وقد أختير هذا اليوم لان تلك الحرب قد وضعت أوزارها بتاريخ 1918/11/11 . وفي العراق تم اختيار يوم الشهيد الساعة 8 صباحا من يوم 8/8 من السنة منذ أن وضعت الحرب العراقية الايرانية أوزارها بتاريخ 1988/8/8 بعد أن وافقت ايران مرغمة على قرار مجلس الامن المرقم 598 بعد أن وصف السيد الخميني قائد الثورة الاسلامية في ايران قرار الارغام بأنه “تجرّعه كما يتجرّع السّم”.

لكنّ القوى السياسية التي أتت بعد تغيير النظام في العراق عام 2003 ألغت هذا اليوم “إكراما” لايران كما يبدو ، الامر الذي وضع “وطنيتهم” على المحك.

لكنّ الوطنيين العراقيين يطالبون اليوم بشدة استرجاع تلك الذكرى العطرة وفاءً لأبطال العراق الخالدين، والاّ ستكون هذه المفارقة وصمة عار على جبين القوى السياسية الحاكمة ومن يوافقهم الرأي في الغاء تلك الذكرى الوطنية الأصيلة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق