مقالات

ماذا أنتم فاعلون؟

د. مظفر قاسم حسين

٢٤ كانون الثاني / يناير ٢٠١٤

يحكى أنه في بلد من البلدان المعروفة جدا بانتشار الفساد المالي والاداري والرشى  وسرقة أموال الدولة كان رئيس الحكومة في اجتماع مغلق مع وزراء حكومته وعندها رنّ جرس الهاتف الخاص برئيس الوزراء واذا بزوجته تصرخ قائلة : ادركني بسرعة لقد سُرق بيتنا بما فيه من أموال ،،، فصمت رئيس الوزراء قليلا وأخذ يعد الحاضرين فاستدرك قائلا بصوت خافت لزوجته : غريب ! كل السراق موجودون !هنا فمن السارق ياترى؟

لا تستهدف هذه الاطلالة شخصية بعينها غير السرّاق والناهبين لثروات وقوت الشعب والفاسدين من المسؤولين مهما كانت مناصبهم في السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية أو في دوائر الدولة ، لان هكذا شخصيات (لا بشرية ولا انسانية ) مفترسة يجب أن تنال جزاءها العادل لما تقترفه من جرم الارهاب حيث أن سرقة أموال الشعب وقوته هو الوجه الثاني للارهاب باتفاق الجميع فلا يفرق قطع الرؤوس عن قطع القوت والارزاق ، والغريب حقا ان الارهاب دعا الحكومة العراقية لان تطلب أسلحة خاصة لمكافحته  وقتل وملاحقة المجرمين الاّ أن ذات الحكومة لم تحرك ساكنا ولم تطلب دعما خارجيا لمكافحة الفساد المالي والاداري المستشري في مفاصل الدولة العراقية منذ أكثر من عشرة أعوام بل حرصت أغلب القوى السياسية على حماية حيتان الفساد ( حسب اتفاق غطيلي وأغطيلك) فمنهم مازال ينعم بسرقاته داخل العراق ومنهم من ينعم بسرقاته خارج العراق بعد أن فرّ هاربا بمساعدة حزبه المتنفذ رغم أنني أجهل سبب فراره ما دام حزبه يدعمه كما يدعم حاليا فاسدين داخل العراق ! والاّ كيف يتم تفسير اعتراف الحكومة واقرارها بوجود فاسدين واستشراء الفساد ،والذي لا نقول بأنه أزكم أنوفنا بل اذهب منّا حاسة الشّم لشدة نتانته، ولم نشهد محاكمة واحدة لفاسد واحد من مئات الفاسدين خلال 11 عاما ؟! هذا اذا ما علمنا وليعلم العراقيون أن كتلا سياسية اتفقت في ما بينها على عدم اثارة ملفات الفساد خلال فترة الانتخابات لانها أُدرجت ضمن خانة التسقيط السياسي !

ومن تابع الوضع العراقي بدقة لاحظ (وخاصة بعيد ظهور نتائج الانتخابات وتحديد رئيس الوزراء) أنه وفي أول كلمة لرئيس الوزراء الجديد  يعد العراقيين بأن من أولويات حكومته إستباب الامن والقضاء على الفساد المالي والاداري والتركيز على الاعمار ، ومرّ أكثر من عقد كامل منذ عام 2003 دون أن يتحقق أي شيء من هذه الامور الثلاثة والوضع الحالي خير شاهد ودليل ، فماذا يعني ذلك؟

إن حكومة ما تستلم السلطة في بلد ما  ليست قادرة على بسط الامن فيه والقضاء على الفساد وعاجزة عن الاعمار في بلد يمتلك ثروات وطاقات هائلة وميزانيات خرافية مثل العراق حكومة لا تستحق الاحترام  (وهذا أقل وصف يمكن استخدامه هنا)، وان شخصيات فاسدة تغلغلت في سلطات الدولة الثلاث ومفاصلها ودوائرها شخصيات لا تستحق أن تُنتخب مرة أخرى ويجب مقاضاتها على جرائمها ، وبما أن الحكومة انعكاس لواقع الشعب والواجهة الاولى له لانها تمثله ، فالحق الحق ان شعبا يرضى بحكومة كهذه وينتخب ذات الشخصيات الفاسدة مرة أخرى … شعب لن يُحترم من قبل أي فرد أو أي شعب من شعوب العالم! لأن شعبا يسلم مقدراته بيد هذه الشخصيات يستحق ما يستحق …. فانظروا ماذا أنتم فاعلون أيها العراقيون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق