مقالات

عتاب أختين

د . مظفر قاسم حسين

١٢ شباط / فبراير ٢٠١٤

أسدل الليل ستاره في العراق ، وحتى لا يسترق السمع أحد ، بدأت الاخت تعاتب أختها بمرارة وحسرة وألم

فقالت : هل يعقل يا أختاه أن لا يفزع أبناؤك لاغاثة أبنائي وبناتي المنكوبين ؟!

أنت يا أختاه تحتضنين الملايين كل عام في شهري محرم وصفر وأغمضت عينيك عني ولم تحتضني بضعة مئات من أبنائي وبناتي!

أنتِ المعروفة بكرم الحسين وغيرة أبي الفضل العباس ولم يذق أبنائي وبناتي طعم هذا الكرم المحمدي السخي وطعم تلك الغيرة الحيدرية ! ما هكذا الظن بك يا أختاه … كنت ُ أظنّ أن أول حضن يفتح ذراعيه لي هو أنتِ لكنّ أبنائي وبناتي هجروني مكرهين وذهبوا الى أخواتي وأنتِ الاقرب يا أختاه … لماذا لم يفزع أهلك لاغاثة أهلي؟ .. أعاتبك يا أختاه في هذا الليل الذي لن يسمع فيه عتابي أحد كي لايشمت بنا أحد ، وهذا عتاب أخت محبة لأخت محبة …..

إنها الانبار تعاتب كربلاء بمرارة … فقد توقع عراقيون كثيرون بأن يفزع أهالي مدينة الحسين والعباس لاغاثة أخوتهم وأهليهم في الانبار ، كربلاء التي سطرت عناوين ودروس الشهادة والغيرة ومعنى الاخوّة ، أيعقل أن يلتزم وجهاء وشيوخ عشائر وأهالي  كربلاء وكذلك الحكومة المحلية الصمت أمام نزوح مئات العوائل من الفلوجة وباقي مدن الانبار دون أن يقدموا ما تمليه عليهم من قيم ومباديء عاش وأستشهد عليها الامام الحسين والعباس بن علي ومن معهم؟ ، هل نسي أهالي كربلاء تلك الصرخة المدوية ” أما من مغيث يغيثنا؟”

نريد من كربلاء أن تكون عنوانا للوحدة العراقية …

نريد من كربلاء أن تعطي دروسا للعراقيين جميعا ،وفي مقدمتهم من هم في العملية السياسية المعوجة ، في الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية …

نريد من كربلاء أن تكون هي رائد الوحدة الوطنية في العراق …

نريد من كربلاء أن تجسد نهضة الحسين في الحق والإخاء على أرض الواقع العملي لا الشعارات ، ولا نريد كربلاء مقيدة ومهمشة ولا تتجه الانظار اليها إلاّ في شهري محرم وصفر ، كربلاء يجب أن تكون حاضرة في كل حدث وأن تكون سبّاقة في الحفاظ على اللحمة الوطنية ، إذا لم تغث كربلاء أبناء الانبار الملاصقين لها فكيف لو نكبت محافظة أخرى أبعد من الانبار؟.

ما هكذا الظن بكم يا أهالي مدينة الحسين والعباس … هذا عتب من محب لكم ،  وننتظر منكم هبّة كربلائية مشرّفة يفخر بها كل عراقي لاغاثة أهالي الانبار والفرصة مازالت متاحة وبين أيديكم فلا تضيّعوها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق