مقالات

” زعاطيط السياسة “

د. مظفر قاسم حسين

١٣ كانون الثاني / يناير ٢٠١٤

أشتقت  مفردة “زعطوط” من لغة العراق الآرامية “سطوطا” ، كما جاء في مؤلف الكنايات البغدادية للشالجي ، حيث تطلق على الشخص غير الناضج وتقابلها مفردة “زوطا” في المندائية ( الآرامية الشرقية ) وتعني الطفل ، ومازالت هذه المفردة “زعطوط ” وجمعها “زعاطيط ” متداولة في العراق حيث تطلق على الرجل قليل الخبرة أو الدراية أو الجاهل أو من يتصرف ويأتي بسلوكيات لا تليق بمقام الرجال وتحسب على الاطفال.

يذكر أن رئيس الوزراء العراقي الاسبق نوري السعيد ” نوري باشا ” والذي قتل عام 1958  كان في حفل ببغداد في الاربعينيات وتحدثت معه بعض الشخصيات الحاضرة عن أحوال العراق السياسية  آنذاك ، وحسب رواية شهود عيان أن السعيد رفع كفيه الى السماء ثم قال” اللهم أني أشكو اليك زعاطيط السياسة”. قد يتبادر الى الذهن قول “ما أشبه اليوم بالبارحة ” ولكن في الحقيقة الفرق شاسع بين اليوم والبارحة ، ففي الامس كان نوري السعيد وحده يشكو الى الله “زعاطيط” السياسة” ، واليوم بات ملايين العراقيين يرفعون أكفهم الى الله ليقولوا ” اللهم إنّا نشكو اليك زعاطيط السياسة ” لما آلت اليه حالهم وحال العراق.

ليس الهدف من هذه الاطلالة الانتقاص من شخصيات سياسية وانما جاءت لتثبت صرخة وطنية قوية بوجه التخبط السياسي الذي شاب العملية السياسية العوجاء في العراق على مدى عقد كامل من الفشل الذريع في إدارة زمام الامور وتفتيت النسيج العراقي من قبل شخصيات سياسية دقت إسفين الطائفية والمحاصصة.

إنّ أول خطوة في تعديل العملية السياسية  العراقية تبدأ من خلال تنظيف الساحة العراقية من زعاطيط السياسة الذين لعبوا بمصير العراق والعراقيين ، وتقديم العقلاء الوطنيين المعتدلين من جميع أطياف الشعب العراقي كي تبدأ مرحلة جديدة لبناء العراق سياسيا وأمنيا واقتصاديا واجتماعيا    ليأخذ دوره وحجمه الطبيعيين في العالم   ونشهد سياسة الرجال بدل سياسة ” الزعاطيط”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق