مقالات

العباءة

د. مظفر قاسم

من الملفت للنظر  أن نرى الحزب الشيوعي العراقي العريق، الذي مضى على تأسيسه حوالي ثمانية عقود  ، يخلع اليوم عباءة ” الشيوعية ” ليرتدي بدلها عباءة ” الديمقراطية ” ، ذلك إذا ما علمنا أن الشيوعيين دخلوا الانتخابات التشريعية العراقية الاخيرة عام 2010  بعباءة ” الشيوعية ” تحت أسم “الحزب الشيوعي العراقي”، لكننا تفاجأنا اليوم بدخولهم الانتخابات التشريعية العراقية لعام 2014  تحت اسم ” قوى التيار الديمقراطي “.. العباءة الجديدة  ، وهنا يبرز التساؤل المحيّر الاكبر … لماذا خلع الشيوعيّون عباءتهم العتيقة بعد كل هذه العقود ؟ … سؤال لم يجب عنه الشيوعيّون أنفسهم قبل خوض الانتخابات المقبلة لتوضيح الامر على الاقل لأنصارهم قبل الآخرين .  هل حان الان وقت تبديل تلك العباءة العتيقة ؟ ولماذا ؟ فهناك من يفسّر ذلك بأنه إحساس من أن قاعدة الشيوعيين في العراق بدأت فعلا بالاضمحلال فلجأ الشيوعيّون الى الكي كحل أخير ، والاّ ما الذي دفعهم الى خلع تلك العباءة العتيقة التي لطالما افتخروا بها ليستبدلوها بعباءة جديدة مازالت حديثة العهد في العراق لا يمكن ارتداؤها في ظل أجواء الطائفية المقيتة والمحاصصة التي مزقت شرائح المجتمع العراقي أيما ممزق.

الشيوعيّون مطالبون بتفسير هذا الامر قبل خوض الانتخابات المقبلة والذي يعتبره بعضٌ بأنه “تملص أو تبديل ” تكتيكي لكسب الاصوات ،  والاّ لو كان الحزب الشيوعي العراقي واثقا من ثقله في الساحة العراقية لدخل بقائمة منفردة أو أن يرّحب على الاقل بأنضواء قوائم أخرى تحت الحزب لا أن يقود الحزب قائمة جديدة تحت اسم “قوى التيار الديمقراطي” لمجرد اندماج بعض القوائم الصغيرة معه ، ثم كيف يتنازل الحزب العريق عن اسم ” الشيوعية ” في الانتخابات المقبلة؟ ليستبدله باسم ” الديمقراطية ” إن كان واثقا من قاعدته الشعبية ؟ علامات استفهام وتعجب كبيرة توضع أمام الحزب الشيوعي العراقي على الرغم من أن هناك كثيرين يقولون إن الحزب الشيوعي العراقي ليس مؤثرا في الساحة السياسية العراقية ولم يقدم شيئا ملموسا للعراقيين خلال فترة اندماجه في العملية السياسية العراقية بعد عام 2003  بل ظل مهمشا لعدم حصوله على الاصوات التي كان يطمح لها .

وثمة تساؤل ملّح آخر ، في حال فوز قائمة “قوى التيار الديمقراطي ” ، العباءة الجديدة للشيوعيين ، على أي نهج سيسير الشيوعيّون تحت هذه القائمة يا ترى ؟ هل على نهج المدارس الشيوعية المعروفة مثل الماركسية – اللينينية أو الستالينية أو التروتسكية أو الماوية أو التيتوية أو اللوكسمبورغية أو على نهج القوى الديمقراطية ؟ إذا ما علمنا أن أغلب المدارس الشيوعية  تتقاطع أصلا مع الديمقراطية وتفسيرها ماعدا مدرسة “الشيوعية التحررية” المرتبطة بميخائيل باكونين والتي لا تعد من المدارس الماركسية .

فهل يمتلك الحزب الشيوعي العراقي القدرة على توضيح الأمر للمهتمين بالشؤون السياسية والمراقبين أو لأنصاره على الاقل؟  إذا ما علمنا أن القدرة على توضيح الامر أسهل بكثير من القدرة على قرار تغيير العباءة بلمح البصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق