مقالات

الحل .. قمة عراقية

د . مظفر قاسم حسين

١ نيسان / أبريل ٢٠١٤

في البدء أستميح القرّاء الكرام عذرا اذا ما وجدوا مصطلحات مذهبية في مقالي هذا لان حال العراق اليوم تحتم علينا أن نسمي الاشياء بمسمياتها لوضع النقاط على الحروف وهذا ما أجبرني على ذلك رغم مقتي الشديد لذكر تلك المصطلحات لاننا على اختلاف مشاربنا الدينية والمذهبية والقومية عراقيون وهذا يكفينا فخرا وعزة وشرفا.
ليس غريبا أن تثور براكين الغضب الشعبي في العراق بعد السنين العشر العجاف على صعد عدة أهمها الامن والخدمات والاعمار اضافة الى الحكومات المتعاقبة التي بُنيت على المحاصصة والطائفية المقيتة والتهميش فضلا عن الفساد المالي والاداري “الوجه الاخر للارهاب” الامر الذي أوصل المشهد السياسي العراقي الى هذه الدرجة من البؤس حيث يعيش السياسيون العراقيون في حالة ” طلاق سياسي ” بدليل عدم وجود وفاق سياسي حقيقي وتحالف متين وثابت بين كتلتين سياسيتين عراقيتين !! وبات السياسيون على ضفة والشعب على الضفة المقابلة ولن يقربهما الا جسر “وهذا ما سيتم التطرق اليه”

الغريب في الامر حقا أن القائمة العراقية صاحبة أعلى اصوات انتخابية (91 مقعدا) غير راضية عن الحكومة التي يرأسها السيد نوري المالكي (دولة القانون -89 مقعدا) ، والتحالف الكردستاني (43 مقعدا) هو الاخر غير راضٍ عن الحكومة وقطيعة السيد مسعود البارزاني واضحة جدا ، والتيار الصدري (40 مقعدا – وهو جزء من الائتلاف الوطني – 70 مقعدا- ثم صار جزءا من التحالف الوطني) أيضا غير راض عن الحكومة ، والمجلس الاعلى الاسلامي برئاسة السيد عمار الحكيم أيضا غير راض عن أداء الحكومة من خلال اعتراضاته المتكررة لاداء الحكومة … ومع كل هذا نجد أن حكومة السيد نوري المالكي مازالت مستمرة وباءت محاولة سحب الثقه بالفشل .. وهنا تبرز تساؤلات لدى الشارع العراقي منها : لو كانت هذه الكيانات السياسية حقا غير راضية عن الحكومة فلماذا لم تتخذ خطوات عملية في تغييرها حسب قنوات (الدستور) ؟ هل تمارس هذه الكيانات الازدواجية في التعامل ؟ أو انها تكيل بمكيالين؟ وبصراحة أكثر، هناك من يتساءل هل تمارس هذه الكيانات النفاق السياسي؟ لذا ، هناك من يقول ان هذا يثبت بأن العيب ليس في سياسة السيد المالكي وانه الرجل المناسب لهذا المنصب والا لو كان كما يتهموه بأنه طائفي وديكتاتوري لما سمحوا له بالبقاء طيلة الاعوام الثلاثة الماضية فهم اذاً شركاء في ذلك ومن هنا بني اتهامهم للكيانات بالنفاق السياسي.

شخصيات سياسية عراقية بارزة رفضت الكشف عن اسمها “ونحترم رغبتها” أكدت ” أن القائمة العراقية والتحالف الوطني بأجمعه يساند السيد المالكي لامور تتعلق بالاكراد ومنها موقف السيد رئيس الوزراء من محافظة كركوك التي لن يتنازل عنها ابدا للأكراد بالاضافة الى رفض السيد المالكي طريقة تعامل اقليم كردستان مع الحكومة المركزية ويرى بأن الاقليم يتصرف وكأنه دولة مستقلة لا اقليما عراقيا فضلا عن الخلاف على مسألة تصدير النفط والميزانية والديون ، لذا فان القائمة العراقية والتيار الصدري تحمّلا وجود المالكي على مضض لهذه الاسباب فقط لانهم يرون بأن السيد المالكي أفضل شخص في هذه المرحلة يقف بوجه طموحات الاكراد وهنا يكمن سرّ مقاطعة الاكراد للمالكي واتهامه بأنه ديكتاتور متفرد بالسلطة وهو الذي أنهى التحالف الشيعي- الكردي”.

لن أدخل في نقاش هذه التأكيدات لننتقل الى مشهد سياسي آخر الا وهو التظاهرات الشعبية التي قامت في مدن عراقية أبرزها الموصل وسامراء والرمادي فضلا عن ديالى وكركوك ومناطق عدة في العاصمة العراقية بغداد ولها مطالب شرعية ودستورية وأخرى صُنفت من قبل الحكومة بأنها (غير دستورية) كقانون المساءلة والعدالة والمادة 4 ارهاب وما يتعلق بالمخبر السرّي الذي ثبت تورطه رسميا بجرائم كيدية أودت بحياة كثيرين ظلما وعدوانا “ومن سيتحمل هذا الوزر أمام الله تعالى ؟” .
للاسف الشديد فان الحكومة لم تتعامل مع التظاهرات الشعبية بحكمة وكان الاجدر بها احتواء التظاهرات بطريقة دبلوماسية والنظر في مطالب المتظاهرين على وجه السرعة بدل التركيز على مسائل أخرى مثل رفع العلم العراقي ذي النجمات الثلاث من قبل بعض المتظاهرين وبعض الشعارات التي اعتبرتها الحكومة مستفزة لها والتي وصفها السيد المالكي بأنها (شعارات نتنة) وقال بأن هذه التظاهرات (فقاعة) ستزول قريبا ، وهنا خلطت الحكومة الحابل بالنابل ونظرت الى القسم الفارغ من القدح المملوء الى النصف ، الامر الذي اثار حفيظة المتظاهرين الحقيقيين وسخطهم على الحكومة التي لم تحترم رغبتهم، وهنا يبرز ثمة سؤال مهم ، كيف غاب عن ذهن الحكومة أن أي تظاهر في العالم هو تعبير مدني شعبي عن سخط وعدم رضا المتظاهرين عن حال معينة ، لذا قد يلجأ بعض المتظاهرين الى طريق الاستفزاز تعبيرا عن ذلك السخط من أجل لفت أنظار الحكومات وهي مسألة سايكولوجية أكثر منها سياسية الامر الذي لم تنظر اليه الحكومة العراقية الى انها مسألة سايكولوجية بل نظرت اليها وكأنها مسألة سياسية تستهدفها فوقعت في هذا الخطأ غير المدروس وغير الحكيم ، فلو احتوت الحكومة التظاهرات منذ البداية لما تطور الوضع على منصات الاعتصام الى ما هو عليه الان بعد دخول التظاهرات شهرها الرابع على التوالي ثم جاء قرار تأجيل الانتخابات في محافظتي نينوى والانبار ليزيد الطين بلة ، ولهذا على الحكومة أن تصدر قرارا فوريا بالغاء قرار تأجيل الانتخابات في محافظتي نينوى والانبار.

في خضم هذا المشهد السياسي العراقي المأساوي يبحث العراقيون عن حل مقنع لوضع الامور في نصابها الصحيح ، فمشكلتنا الحقيقية أننا نفتقر الى قادة حقيقيين يأخذون بزمام الامور الى برّ الامان ، فكل ما يحتاجه العراقيون وجود سياسيين من الشيعة يدافعون عن حقوق السنـّة والى سياسيين سنـّة يدافعون عن حقوق الشيعة ، وكل من السنة والشيعة يدافع عن حقوق باقي العراقيين من الديانات الاخرى على اعتبار أن الكل شركاء في هذا الوطن ، أوَهذا صعب ؟ فلو تحقق هذا الامر فاننا سنقطع شوطا كبيرا نحو الاستقرار. لذا كي يخرج العراق من محنته لا يوجد سبيل آخر سوى عقد “قمة عراقية” … نعم ” قمة عراقية” وهذا هو الجسر الذي سيوصل مابين الضفتين ،ضفة الشعب وضفة السياسيين ليكونوا على ضفة واحدة، قمة تجمع قيادات جميع الاطياف العراقية بقومياتها وأديانها ومذاهبها تجتمع لايام معدودة للوصول الى ورقة وطنية ملزمة للجميع تخرج العراق من محنته ، وهناك خياران لعقد هذه القمة العراقية ، الاول أن تتبنى ترتيباتها جميع الكتل السياسية العراقية المتمثلة في مجلس النواب، والخيار الثاني أن يتم تبني هذا المقترح من قبل شخصيات عراقية مستقلة تماما تقوم بالتنسيق مع هذه الكتل ، على أن تعقد القمة العراقية في مبنى حكومي عراقي لا في بيوتات السياسيين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق