مقالات

الحل السليم لدرء بلاء الأقاليم

د. مظفر قاسم

١ شباط/فبراير ٢٠١٤

لا يختلف إثنان على أن أساس “العراق الاتحادي الفيدرالي” الذي ظهر بعد 2003 جاء أصلا من أجل ضمان حقوق الاكراد العراقيين لا أكثر ولا أقل وذلك من أجل تأسيس إقليم كردستان وقد تحقق ذلك فعلا ، ولكن … ظهر جليا بأن الأقاليم باتت تشكل تهديدا مباشرا ورئيسا لوحدة العراق تماما كما حصل لما كان يسمى “الاتحاد السوفيتي” “رحمه الله” والذي مزقته الأقاليم فأصبح مقسّما الى دويلات .

إن نظرية نقل التجارب لا يمكن أن تصح في كل الاوقات فلكل نظرية شواذ فقد تنجح تجربة الاقاليم في بلد ما لكنها تفشل في بلد خر وتكون بلاءً عليه حسب واقع وظروف ذلك البلد ، فكل تجربة ما لا تنجح الا بشرطها وشروطها لذا يجب دراسة الشرط والشروط قبل تطبيق تلك التجربة ثم الدخول في حيثيات وأسس تطبيقها . هناك بلدان في العالم لجأت الى الاقاليم والنظام الفيدرالي لانها وصلت الى مرحلة صعبة وجدت نفسها أنها قد تتفتت وتضعف قوتها ولكن ما يحصل في العراق هو المنظور العكسي حيث أن العراق عاش جسدا واحدا عبر مئات السنين والآن باتت الأقاليم تساهم في إحتمالية تفكيكه وتقسيمه لا باتجاه وحدته وتماسكه في الوقت الذي يعتبر فيه كثيرون أن النظام الفيدرالي يسهم في تعزيز الوحدة ،ربما نتفق معهم ولكن ليس لكل بلد ، إن “حمى المحافظات” أو ” هوس المحافظات” الذي يضرب العراق والمتمثل في تحويل بعض الاقضية الى محافظات ما هو إلاّ خطوة أولية باتجاه تطبيق نظام الأقاليم بصورة عملية ولان الدستور العراقي يخلو من فقرة صريحة تنص على أنه لا يحق للأقليم أن ينفصل عن العراق ليصبح دولة ” وهذا ما سيعترض عليه الاكراد بالتأكيد لان نظام الأقاليم أدرج بناءً على رغبتهم وتطلعاتهم ،تمهيدا لدولتهم المرتقبة ، حيث يعتبرون أنفسهم الآن ليس إقليما حسب مفهوم الدستور العراقي بل حكومة إنتقالية ” لذا ما الذي يمنع أي إقليم في العراق أن ينفصل ليصبح دولة ، إقليم محاذ لايران  وأقاليم محاذية لسوريا والاردن والسعودية والكويت ويختزل العراق كل العراق بحدود محافظة بغداد فقط ! وترسم حدود جديدة للعاصمة بغداد وتكون مساحتها ربع المساحة الحالية ! … هذا السيناريو المؤلم ليس مستبعدا إذا ما بقي العراقيون يفكرون ويتطلعون الى الأقاليم التي يسعى إليها كثيرون من السياسيين ويحاولون جاهدين إقناع العراقيين بها.

ولكن قد يسأل سائل …ما البديل أو ما الحل؟ وهنا نقول إن البديل أو الحل العقلاني والوطني كما يلي… إذا كان السياسيون يتحججون “بأهمية” أو “ضرورة” الأقاليم وصلاحيات الأقاليم الادارية والمالية والاقتصادية ويعتقدون جازمين أن الأقاليم تسهم في تعزيز الاقتصاد وتقوية البلد لماذا لا يتم منح كافة صلاحيات الأقاليم(أو أغلب الصلاحيات على الاقل) مباشرة لكل محافظة من محافظات العراق دون اللجوء الى الأقاليم ؟ بمعنى … ما الذي يمنع أن تتمتع كل محافظة من محافظات العراق بما يتمتع به إقليم كردستان العراق تماما دون الحاجة الى إنشاء إقليم آخر ؟ وبهذا نبقى نحافظ على وحدة العراق بمحافظاته ولن يعترض أحد على تحويل أي قضاء الى محافظة حتى لو بلغت محافظات العراق 40  محافظة ولتتمتع كل محافظة بصلاحيات الأقليم كاملة  لانه مادامت فكرة الأقاليم ستكون مرفوضة وغير واردة ويصار الى إلغائها في الدستور مع الابقاء على إقليم كردستان العراق كحالة إستثنائية فلا خوف من كثرة المحافظات في هذه الحال ، هذا مقترح بديل لمن يؤمن فعلا بوحدة العراق وتماسكه ، والاّ سنقول … رحم الله العراق!.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق