مقالات

! إننا نحذر

د مظفر قاسم حسين

٢٦ آذار / مارس ٢٠١٤

تظهر علينا بين الفينة والاخرى شخصيات سياسية عدة ومنها أصحاب وقادة كتل سياسية منتَخبة مشاركة في العملية السياسية وذلك من خلال مؤتمرات عدة وهي تكرر جملة (إننا نُحذّر …..) حتى أن المواطن العراقي قد ملّ من هذه الجملة المبتذلة التي لن تؤثر أو تزحزح الواقع المزري العراقي قيد أنملة لأن جملة (إننا نُحذّر….) ، المستهلكة والمبتذلة، يمكن أن تستخدم في نقاشات البرلمانات المتقدمة وذلك بعد أن تقدم شخصيات برلمانية ورقة كاملة لفحوى هذا التحذير كي تؤخذ ورقة التحذير هذه في إعتبارات المشرّعين بعد دراستها وتمحيصها واتخاذ ما يلزم من التشريعات الضرورية التي تخدم المواطن ، لذا إن جملة (إننا نحذّر…) متعارف عليها في البرلمانات المتقدمة كما أشرنا ، ولكن أن تظهر شخصية سياسية وقائد كتلة سياسية مشاركة في العملية السياسية (المعوجّة) وجزء منها ويستخدم هذه الجملة المبتذلة مع فرقاء سياسيين فهذه فعلا مفارقة وهي كمن يصرخ في صحراء لا يسمع صراخه الاّ هو فقط .

إنّ من يستخدم جملة (إننا نُحذّر…) ، من السياسيين وخاصة من المشاركين في العملية السياسية ، في مؤتمرات إعلامية أو ثقافية يعد ببساطة جاهلا بالعملية السياسية وهذه طامة أخرى لانه هو مشارك أصلا في هذه العملية لا بل هو جزء أساس منها ايضا ! … تُحذّر من ماذا وأنت تعلم جيدا بأنك لو حذّرت ملايين المرات لن يتغير شيء أبدا ؟ ذلك لأن الامر مرهون بأصحاب القرار وهم متقاطعون مع الشركاء السياسيين ؟ تحذر من ماذا وأنت تعلم أنك تعيش حال (الطلاق السياسي) مع باقي الاطراف السياسية ؟.ز عزيزي المُحذّر الحالم ، إنّ التحذير في العراق لا يجدي نفعا وخصوصا مع هكذا خلطة سياسية  ، خلطة غير متجانسة لا بل متصارعة يعمل كل طرف حسب مصالحه وتطلعاته ورغباته وأهوائه ، طرف يريد أن يصعد على حساب أطراف أخرى بأي طريقة وبأي ثمن ، خلطة الخاسر الوحيد فيها هو العراق وشعب العراق المظلوم ، فقد بات معلوما لدى أي مواطن عراقي بأن حال العراق لن تنصلح بكلمات وجمل التحذير الطنانة بل بالعمل الجاد المبني على الحسّ الوطني الذي يطيح بالرغبات الشخصية ويرتقي على (الأنا) .

لا يختلف إثنان أن العراق اليوم وللأسف جعلته قوى سياسية كقطعة قماش تُمسك كل قوة سياسية بطرف منها وتسحبها باتجاهات متعاكسة لتوصل بها الى التمزيق وذلك بسبب صراع المصالح والمنافع المذهبية تارة والفكرية والقومية تارة أخرى فضلا عن المكاسب المادية حيث أن هذه القوى السياسية ،وأغلبها كانت تعيش حال الحرمان والاقصاء واللجوء في دول الجوار ،أصبحت اليوم تطوف على خيرات العراق لا بل وتتحكم وتنعم بها الامر الذي لم يكن أن يتحقق لها حتى في الاحلام والرؤى أو الخيال وباتت تأكل خيرات العراق أكلا لمّا لتنهب أكثر من القدر المستطاع بأضعاف مضاعفة كالذي لا يملك الّا قربة وجوف بطنه وهو أمام نهر طويل وعريض فيملأ قربته وجوفه ويفكر بماذا يغرف أيضا وأين يخزن من هذا النهر الذي يعلم جيدا أن وقفته على ضفافه وسلطته عليه لن تدوم الاّ زمنا محدودا.

ما نحتاج إليه يا أخوتي الكرام ليس جمل التحذير الفارغة (إننا نُحذّر….) ويعلم جيدا من يستخدم هذه الجملة أنه استخدمها مرارا وتكرارا دون جدوى فلماذا يتمسك بها ؟ لا سيما أن جملة (إننا نُحذّر…) تبرز عادة ويكثر استخدامها قبيل الانتخابات فقط للدعاية الانتخابية ، بدل أن تحذر هذه الشخصيات المشاركة في العملية السياسية عليها أن تعمل خلال فترة مشاركتها لا أن تحذر أمام الملأ الذي زمام أموره بيد الشخصية نفسها التي تحذر اضافة الى شركاء هذه الشخصية ، لذا بدل إطلاق جمل التحذير على الفضائيات على هذه (الشخصيات التحذيرية) الجلوس حول طاولة حوار مع الشركاء وتحذيرهم وجها لوجه وتقديم ورقة عمل حقيقية تنفع الشعب ، ولكن لأن هذه (الشخصيات التحذيرية) تعلم علم اليقين أنها شخصيات مشاركة في العملية السياسية لكنها غير مؤثرة وفشلت في الحوار والتفاهم مع الشركاء لذا تلجأ الى عقد مؤتمرات تحت أي مسمى أو مناسبة لتطلق جمل التحذير الفارغة فقط من أجل الدعاية الانتخابية لا غير وهي وسيلة رخيصة وضعيفة لا ترقى الى انتشال العراق من وحل التنازع السياسي والطائفي المقيت لتغيير حال الشعب العراقي الذي رضخ الى الامر الواقع بأن العراق دخل نفقا مظلما لا يعلم الاّ الله تعالى متى سيخرج منه …. وإلاّ اين كانت هذه ( الشخصيات التحذيرية ) خلال الاعوام الماضية وخاصة خلال فترة الدورة النيابية2010-2014 من هذا التحذير ؟ ولماذا أطلقت تحذيراتها قبل شهر واحد فقط من موعد الانتخابات؟ أين كانت خلال السنوات الاربع الماضية وهي جزء مشارك في العملية السياسية ولها حقائب وزارية

؟

وبعد هذا هل .. سنبقى نشاهد هذه الشخصيات تظهر علينا مرة أخرى على الفضائيات لتصرخ ( إننا نُحذّر….) ! …

حذّر عزيزي أيها المشارك في العملية السياسية،  يا مَن تتحمل جزءا كبيرا في ما يجري على العراق … حذّر …ولكن ليس على الفضائيات لطفا … بل عندما تتلحف في الفراش أخرج يدك وارفع إصبعك وقل (إننا نُحذّر…).. لترتاح نفسيّا …. وتريحنا !

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق